الأول عند من فسر القرء بالطهر، ولم تدخل عند من فسره بالحيض بل تبقى إلى أن ينتهي طهرها، وتدخل في الحيضة التي تليه، وهي قرؤها الأول.
وإذا طلقها في طهر لم يجامعها فيه احتسبت ما بقي من الطهر قرءًا من أقراء العدة عند من فسر القرء بالطهر حتى ولو وقع الطلاق في آخره، ولم تدخل في العدة عند من فسره بالحيض، فإذا انتهى طهرها الذي وقع فيه الطلاق وحاضت دخلت في القرء الأول.
الثاني: انتهاء العدة: فإذا دخلت المطلقة الرجعية في الحيضة الثالثة انتهت عدتها عند من فسر القرء بالطهر، وحلت للأزواج، ولم تنته عند من فسره بالحيض، ولم تحل للأزواج
ولا زال للزوج عليها رجعة" [1] ."
فظهر مما سبق أن التضاد يقتضي التنافي والجمع بين القولين في آن واحد. وهذا المعنى هو المقصود عندما جُعل اختلاف التضاد من أنواع الاختلاف الواردة في التفسير، وإنما سُمي تضادًا باعتبار دلالته اللغوية، أما من الناحية التفسيرية فلا يمكن أن يقول أحد من المفسرين بالجمع بين القولين المتضادين. فمثلا في تفسير (القرء) ورد أنه بمعنى الطهر وورد أنه بمعنى الحيض، و عليه لا يمكن القول بهما جميعا في آن واحد.
أما التضاد الذي بمعنى التناقض فهذا لا يمكن أن يوجد في القرآن وهو منزه عنه، لأن القرآن إنما أنزل لهداية البشر ودلالتهم على سبيل الهدى، فكيف يمكن أن يأتي فيه ما يقتضي حيرتهم.؟"ويدل لذلك قوله تعالى"ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا". (النساء:) "
فنفى الله عز وجل أن يقع فيه اختلاف ألبتة، ولو كان فيه ما يقتضي قولين متناقضين لم يصدق هذا الكلام بحال.
(1) أثر اللغة في اختلاف المجتهدين، لعبد الوهاب عبد السلام طويلة (ص:106) .