فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 589

وقد أشار الطبري إلى هذا بقوله:"ودّ هؤلاء المشركون يا محمد لو تلين لهم في دينك بإجابتك إياهم إلى الركون إلى آلهتهم، فيلينون لك في عبادتك إلهك، كما قال جلّ ثناؤه: (وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلا إِذًا لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ) (الإسراء:74 - 75) وإنما هو مأخوذ من الدُّهن شبه التليين في القول بتليين الدُّهن" [1] .

فقد جمع بين التفسيرين التفسير على اللفظ والتفسير على المعنى.

ولما كان لفظ المداهنة يشمل كل المعاني السابقة، فيدخل فيه الكفر، والركون إلى آلهة الكفار، والترخص معهم، إذ كل قول من هذه الأقوال متحقق فيه معنى المداهنة؛ جاءت ألفاظ المفسرين متقاربة في التعبير عن المعنى.

يقول ابن عاشور:"وروي بألفاظ متقاربة تحوم حول أن المشركين ودوا أن يمسك النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مجاهرتهم بالتضليل والتحقير فيمسكوا عن أذاه ويصانع بعضهم بعضا، فنهاه الله عن إجابتهم لما ودوا" [2] . فلا تنافي بين الأقوال فكل مداهنة في الدين مع المشركين تدخل في هذا المعنى.

(1) تفسير الطبري (23/ 157) .

(2) التحرير والتنوير (29/ 68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت