فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 589

وقال الفراء:"وقوله: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) يقال: ودوا لو تلينُ في دينك، فيلينون في دينهم. [1] "

نوع الاختلاف:

من باب التفسير باللازم.

سبب الاختلاف:

أن المفسر فسر اللفظة بلازم المراد منها، من أجل التنبيه على أن المعنى غير قاصر على مجرد المعنى الأصلي بل يشمل غيره.

الجمع بين الأقوال:

الأقوال الواردة هنا في تفسير المداهنة ليس في قول منها بيان المدلول اللغوي لكلمة المداهنة، بل هي كلها تفسيرات على المعنى كما هو غالب تفسير السلف.

وهذه الأقوال بعضها فسر المداهنة بالكفر، وبعضها فسرَّها بالترخص مع الكفار، وكلا التفسيرين قد وردا عن ابن عباس.

وبعضها فسَّر المداهنة بالركون إلى آلهة الكفار كما يظهر ذلك من قول مجاهد، وإذا تأملت هذا التفسير المعنوي تجد أنه متضمنًا للتفسير اللغوي، لأن التفسير المعنوي حتى يكون صحيحًا لابد أن يكون متضمنًا للأصل اللغوي -كما تقرر سابقًا [2] -، فإذا ذكر المفسِّر التفسير بالمعنى فقد جمع بين الأمرين المعنى والأصل اللغوي.

فالكفر بالله والركون إلى آلهة الكفار والترخص معهم، إنما يكون باللين في الدين والتساهل فيه، ومدارة الكفار والمصانعة لهم.

(1) -معاني القرآن (3/ 173) .

(2) يراجع صفحة (81)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت