فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 589

الترجيح بين الأقوال:

لو نظرنا إلى قول قتادة قال: الذي يأكل لحوم المسلمين. فالذي يأكل لحوم المسلمين هو المغتاب. إذًا لا فرق بين تفسير ابن عباس وقتادة، فالمعنى واحد وإن اختلفت العبارة.

أما ابن زيد فجعل الهماز الذي يهمز الناس بيده ويضربهم وليس باللسان.

فهل تفسير ابن زيد يوافق تفسير ابن عباس وقتادة أو لا؟ بالطبع غير موافق

فلو رجعنا إلى مادة همز في القرآن فنجد أنها وردت في قوله تعالى (وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ) (المؤمنون:97) .

فهل همزات الشياطين اغتياب الشياطين؟ فهذا لا يتصور، وإنما يكون المعنى دفعهم المسلم إلى المعصية.

فأصل الهمز يدل على الضغط والدفع، ثم نقل هذا المعنى إلى الاغتياب، ولهذا اتفقت كلمة كثير من المفسرين في هذه الآية وفي آية (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) (الهمزة:1) على أن الهمزة هو المغتاب، فدل على أن الهمزة والهماز يطلق على المغتاب.

وأما ابن زيد فقط ذهب إلى الأصل اللغوي. فإذًا أصبح عندنا خلاف في الاستعمال وفي الأصل اللغوي فابن زيد ذهب في تفسيره إلى الأصل اللغوي وهو معنى صحيح، وابن عباس وقتادة وكذلك من فسر على أن المراد بالهمزة بمعنى المغتاب، ذهبوا إلى الاستعمال، وهذا وارد في اللغة كثير ولو رجعنا إلى كتاب"الصاحبي في فقه اللغة"لابن فارس لوجدنا أنه يشير إلى كيف تنتقل الأسماء من الأصل اللغوي لها إلى معنى آخر وتشتهر به.

وقد أشار ابن عاشور إلى هذا فقال:"والهمز حقيقته: الضغط باليد والطعن بالإصبع ونحوه، وأطلق على الأذى بالقول في الغيبة على وجه الاستعارة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت