فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 589

وشاع ذلك حتى صار كالحقيقة ومنه قوله تعالى (هماز مشاء بنميم) وقوله (ويل لكل همزة لمزة) [1] .

فابن زيد ذهب إلى أصل الاستعمال ولكن الأشهر هو المعنى الأول وهو أن المراد بالهماز المغتاب، بسبب أنه صحيح من جهة اللغة وأن جمهور المفسرين [2] على هذا في هذه الآية وفي آية (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) .

أما قول ابن زيد لما قال يهمز الناس ويضربهم فأراد أن ينبه على جفاء هذا الموصوف وجلافته وغلظته.

فاختلفت الأقوال وصار عندنا في معنى هماز قولان:

-الأول: من يغتاب الناس.

الثاني: من يعامل الناس بسوء.

فالأول هو الراجح لسببين اللغة وأنه قول الجمهور.

وتجدر الإشارة إلى أن ترجيح المعنى الأول لا يعني بطلان أو خطأ المعنى الثاني، فالترجيح بين قولين لا يلزم منه اطِّراح أحدهما، وإنما يكون القول الراجح هو الأولى.

(1) ينظر: التحرير والتنوير (189/ 121) .

(2) ينظر على سبيل المثال: تفسير ابن أبي حاتم (12/ 326) ،تفسيرالثعلبي (10/ 12) ، تفسير الماوردي (6/ 63) ، تفسير البغوي (4/ 378) ،تفسير ابن كثير (8/ 191) وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت