فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 589

الجمع بين الأقوال:

إذا تأملت الأقوال الواردة عن السلف تجد أنها أوصاف للعتل، بعضها وُجِه إلى خُلُق، وبعضها وجه إلى خَلْق.

فنلاحظ أن أقوال السلف أوسع من المدلول اللغوي، فكيف نتعامل مع هذه المرويات؟

هل نقول بما أن المعنى اللغوي متفق عليه فإننا نقف مع المتفق ونترك ما عدا ذلك، أو نقبل ما ورد عن السلف؟

إذا كان معنى اللفظ أوسع مما فسروه به في لغة العرب، فعلينا أن نضم إلى ما ذكره الصحابي ما تقتضيه لغة العرب وأسرارها.

يقول السمين الحلبي:"وإنْ ذكر أهل التفسير اللفظة وفسَّرُوها بغيرِ موضوعِها اللغوي تعرَّضْتُ إليه أيضًا؛ لأنه والحالة هذه محطُّ الفائدة" [1] .

فكل تلك الأوصاف واردة في معنى العتل، ولا يلزم من وصف الإنسان بالعتل أن تجتمع فيه كل الأوصاف، وإنما إذا اتصف ببعضها وصف بالعتل.

ولهذا قال ابن عطية:"والعتل: القوي البنية الغليظ الأعضاء المصحح القاسي القلب، البعيد الفهم، الأكول الشروب، الذي هو بالليل جيفة وبالنهار حمار، فكل ما عبر به المفسرون عنه من خلال النقص فعن هذه التي ذكرت بصدر، ... وهذه الصفات كثيرة التلازم" [2] .

ولعلك تلحظ أن ابن عطية قد جمع بين عبارات السلف، وصاغ منها صفات العتل وبيَّن أن كل قول إنما هو صفة من صفاته، وهذا ما ينبغي التنبه له أثناء النظر في أقوال السلف.

(1) عمدة الحفاظ (1/ 39) .

(2) المحرر الوجيز (8/ 369) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت