فهرس الكتاب
سبب الاختلاف:
لأن زنيم مسمى تعددت أوصافه فذكر كل مفسر صفة من صفاته.
الجمع بين الأقوال:
وقع اختلاف بين السلف في التعبير عن الزنيم وهو الزيادة على الشيء، فما ذكر من أوصاف إما أنها راجعة إلى خَلق كما روي الذي يعرف بزنمة كزنمة الشاة وهي زيادة في الجلد أيا كان مكانها، أو إلى خُلُق كالظلم أو الفجور.
فقول السلف المريب، أو الظلوم، أو الذي يعرف بأبنة أي تهمة، فكل هذه الأقوال راجعة إلى معنى التهمة أي متهم في لصوقه بهؤلاء القوم، وكل هذا راجع إلى الخَلق.
فجماع عباراتهم ترجع إلى معنى الدعيّ الملصق بالقوم.
ثم تأتي بعض الأخلاق التي قد تكون من أوصاف من يكونون بهذا الشكل، ولكن ليس دائمًا، وإلى هذا أشار ابن كثير فقال:"والأقوال في هذا كثيرة، وترجع إلى ما قلناه، وهو أن الزنيم هو: المشهور بالشر، الذي يعرف به من بين الناس، وغالبًا يكون دعيًا وله زنا، فإنه في الغالب يتسلط الشيطان عليه ما لا يتسلط على غيره" [1] .
خلاصة الأمر: أن الزنيم إما أن يكون المراد: رجل به زنمه، وعُرف بها، وإما أن يكون الزنيم: هو الدعيّ الذي أُلصق بمن ليس منهم، وإما أن يكون الزنيم علامات على أخلاقيات عنده مرتبطة بكونه دعيًّا، مثل الفجور، والظلم، واللؤم، والكفر، فهذه ملحقة به لأنه دعيّ. فلا يأبه بما يفعل. فالزنيم: الدعيّ الملصق بقوم الذي قد أتى بمثل هذه الأمور من الأوصاف.
(1) تفسير ابن كثير (8/ 194) .