فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 589

وهذه الأقوال لا تعارض بينها وكلها صحيحة مقبولة ومما يؤكد هذا: ورود أكثر من تفسير عن مفسر واحد وهو ابن عباس كما هو ظاهر في الأقوال التي سبق ذكرها عنه.

وفي هذا فائدة وهي: أن المفسر الواحد من السلف قد يُفسِّر الآية بمعنيين مختلفين من حيث الظاهر لوجود التلازم بينهما، فلا ينبغي لمن ينظر في تفاسيرهم- والحالة هذه-أن يسارع بالحكم على أحد القولين بالخطأ، أو يحكم على القولين بالتعارض والتناقض، ومن ثمَّ بالتساقط؛ بل الواجب عليه أن ينظر فيما بين المعنيين من ترابط وتلازم يقضي بقبول كلا المعنيين.

وطريقة السلف هذه تعطي كلا المعنيين قوةً ووضوحًا، بحيث لا يصير أحدهما منطوقًا والآخر مفهومًا؛ بل يصير كل منهما عند جمع عبارات السلف منطوقا ومفهوما، وبجمع العبارتين يظهر المعنى وتكتمل صورته. والله أعلم.

تنبيه: ورد عن ابن عباس في قوله تعالى: (بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) قال: نزل على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ(10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11 ) ) (القلم:10 - 11) قال: فلم نعرفه حتى نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - (بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) (قال: فعرفناه له زنمة كزنمة الشاة [1] .

فقول ابن عباس- رضي الله عنهما-"لم نعرفه"و"فعرفناه"يعني بهم الصحابة الذين نزلت الآية في وقتهم، يكون من باب مرسل الصحابي.

(1) تفسير الطبري (23/ 166) . هذا الحديث في إسناده علي بن عاصم بن صهيب الواسطي كان صدوقًا إلا أنه يخطئ كثيرًا في الحديث، وإذا بُيِّن له غلطه لايرجع؛ فالإسناد ضعيف لضعف علي بن عاصم. ولكن لو صحَّ الحديث فلا إشكال فيه. ينظر: تهذيب التهذيب (7/ 302) ،وتقريب التهذيب (ص:403) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت