فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 589

يلزم من كلامه نفي الضرب على الأنف. وذهب إلى معنى سنسود وجهه، ثم ذهب يعتل لماذا عبر عن الوجه بالخرطوم ثم ذكر كلام العرب في ذلك. هذا على مذهب الفراء.

وإن كنت قد رجحت أنه لا يلزم من تسويد الوجه نفي الدلالات الأخرى.

2 -هل المذهب الذي ذكره الفراء صحيح عن العرب، بمعنى هل العرب تطلق الجزء على الكل؟

في القرآن في قوله تعالى"قلوب يومئذ واجفة أبصارها خاشعة"فالمراد أبصار أصحاب القلوب. فهذا من التعبير عن الجزء وإرادة الكل.

وكذلك في قوله"ناصية كاذبة خاطئة"هو من باب التعبير عن الجزء والمراد الكل. والأمثلة في ذلك كثيرة. فالمقصود أن ما ذهب إليه الفراء من جهة العربية صحيح فلا نخالفه في ذلك، وإنما نخالفه أن هذا هو المراد بالسياق دون غيره.

وهنا ملحظ مهم جدًا: وهو أن بعض الذين يفسرون بغير تفسير السلف يقع عندهم الإشكال في قصر معنى الآية على ما يذهبون إليه، وقصر معنى الآية على ما يذهبون إليه يلزم منه نفي ما قاله السلف.

فالأصل أن فهم التفسير قد استقر عند السلف ولا يوجد آية لا يفهم معناها عند السلف، لأن إذا قلنا بأن هناك آية لا يفهمها السلف فهذا لا يجوز لأن فيه أن الرسالة ناقصة وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يبيّن. والله تعالى يقول (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ? ? ?) (النحل:44)

فلما يأتي بعض من يفسر القرآن على غير منهجهم سواءً أعتمد اللغة أم العقل أم غيره، يقع عنده مخالفة لهم من هذه الجهة أنه يقصر معنى الآية على ما يفهمه ويذهب إليه هو، وقصره المعنى على ما يذهب إليه هو يلزم منه إبطال قول السلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت