فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 589

نوع الاختلاف:

الاشتراك اللفظي في كلمة الصريم.

سبب الاختلاف:

لأن لفظ"الصريم"من قبيل المشترك فذكر كل مفسر معنى يصدق عليه لفظ الصريم.

الجمع بين الأقوال:

الناظر في أقوال اللغويين في معنى الصريم يجد أنه يطلق على الليل والنهار، وكذلك على الأرض التي لا ينبت فيها شيء، فهو من المشترك اللفظي [1] ،ولما كان الصريم مشتركًا بين المعاني السابقة جاء القولان الواردان هنا دالين على أحد هذه المعاني، فالمقصود على كلا المعنيين شيء واحد؛ أي أنه لم يبق فيها شيء.

فإذا كان المعنى المراد منها واحدًا فيحمل لفظ الصريم على كل المعاني الواردة فيه،

وقد جعل الشاطبي الخلاف هنا من الخلاف الذي لا يعتد به،:قال:"قوله: (? ?) فقيل: كالنهار بيضاء لا شيء فيها، وقيل: كالليل سوداء لا شيء فيها؛ فالمقصود شيء واحد، وإن شُبهِّ بالمتضادين اللذين لا يتلاقيان" [2] . وما ذهب إليه الشاطبي، لم أجد من خالفه من حيث النتيجة؛ إذ أقوال المفسرين تدور حول هذه النتيجة [3] .

(1) فائدة مهمة: قال الكفوي:"لا يشترط في ثبوت الاشتراك في لفظ نقل أهل اللغة أنه مشترك، بل يشترط نقلهم أنه مستعمل في معنيين أو أكثر، وإذا ثبت ذلك بنقلهم فنحن نسميه مشتركا باصطلاحنا".الكليات (ص 119) .وقد نقل أهل اللغة استعمال الصريم في المعاني السابقة، كما تجد ذلك في قول ابن فارس إذ قال:"والصَّريم اسمُ الصُّبْح واسم اللّيل والصَّريم: الرَّمل ينقطع عن الجدَدِ والأرض الصُّلْبة".

وفي قول الأزهري":والصَّريم الليل والصَّرِيمُ النهارُ يَنْصَرِمُ الليل من النهار والنهارُ من الليل،. وقيل الصريم أرضٌ سوداء لا تنبت شيئًا".وكلها قد سبق نقلها.

(2) الموافقات 5/ 215، 216.

(3) ذهب إلى هذا القول: جماعة من المفسرين؛ ينظر: المحرر الوجيز 8/ 373، البحر المحيط 8/ 306، والسعدي في تفسيره (ص:880) وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت