فهرس الكتاب
يقول ابن عاشور:"وإيثار كلمة الصريم هنا لكثرة معانيها وصلاحية جميع تلك المعاني لأن تراد في الآية" [1] .
فيحتمل أن يكون المراد بالصريم في الآية الليل المظلم؛ لأن الجنة لما احترقت واسودت صارت كالليل، ويحتمل أن يراد به النهار؛ لأنها لما يبست وذهبت خضرتها لم يبق فيها شيء.
وهنا ضابط مهم ينبغي التنبه له وهو: أن الأقوال المختلفة لابد من تأملها، ومعرفة مقاصد قائليها، والاعتبارات التي بنوا عليها، قبل الحكم بكونها متضادة، فقد يقع الخلاف على صورة التضاد، ولا يكون تضادا، لاختلاف الاعتبار أو المحل الذي ينزل عليه كل قول من الأقوال، وهذا يمكن تقسيمه إلى قسمين:
الأول: أن تكون الأقوال على صورة التضاد، لكن المعنى المراد منها واحد. مثل"الصريم"
الثاني: أن تكون الأقوال صورتها صورة التضاد، وتكون راجعة إلى أكثر من معنى.
(1) التحرير والتنوير (29/ 82) .