فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 589

الموقف. فمن نظر إلى سياق الآية مع حديث أبي سعيد، قال: إن المراد بالساق هنا ساق الله. ومن نظر إلى الآية بمفردها، قال: المراد بالساق الشدة.

و معلوم أن قوله تعالى"يوم يكشف عن ساق"ليس نصًا في أن الساق صفة لله تعالى؛ لأنه جاء منكرا غير معرّف فيحتمل كونه صفة و كونه غير صفة و تعيينه لواحد من ذلك يتوقف على الدليل و قد دل الدليل الصحيح على ذلك فلا يجوز تأوله بعد ذلك، أما ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما و غيره أن ذلك الشدة و الكرب يوم القيامة فهذا بالنظر إلى لفظ الآية لأنها كما قلنا لم تدل على الصفة بلفظها و إنما الدليل هو الحديث المذكور.

وهنا يجدر التنبه إلى أمرين:

الأول: أنه ليس في الآية حجة للمتأولين الذين يذهبون إلى أن المراد بقوله"يوم يكشف عن ساق"أن المراد بها تكشف القيامة عن هولٍ وكرب ولا يثبتون الساق.

فاتفاقهم مع ابن عباس في التفسير لا يعني اتفاقهم في الأصل، فابن عباس لا ينكر ساق الرب، لأنه ثابت في الحديث النبوي والحديث صريح جدًا لا يحتمل التأويل"يكشف ربنا عن ساقه"والذين يتأولون الحديث ويتأولون الآية ويجعلون الآية من باب التأويل عندهم، لأن المنصوص عليه عندهم أنها من باب التأويل بمعنى صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح مع القرينة، فابن عباس لا يؤول وإنما يثبت الساق، لأن الأصل فيه وفي أمثاله الإثبات، وهذه الآية لا يدخلها في باب الصفات، فليس هناك حجة لمن يزعم أن من منهج السلف التأويل ويستدل بمثل هذا الأثر عن ابن عباس.

الثاني: ومما يجب أن يعلم أن الذين فسروا الآية بالتفسير الثاني لم ينفوا عن الله تعالى صفة الساق التي ثبتت بها السنة، لكنهم لم يروا أن الآية دالة عليها ولم يعدوها من آيات الصفات، إنما أثبتوا الصفة - صفة الساق - بالسنة ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت