فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 589

الْمُتَأَوِّلِينَ مَا لَا يُحْصِيهِ إلَّا اللَّهُ. وَكَذَلِكَ فِيمَا يَذْكُرُونَهُ آثِرِينَ وَذَاكِرِينَ عَنْهُمْ شَيْئًا كَثِيرًا.

وَتَمَامُ هَذَا أَنِّي لَمْ أَجِدْهُمْ تَنَازَعُوا إلَّا فِي مِثْلِ قَوْله تَعَالَى (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ) " [1] .و ليس مقصود ابن تيمية أنَّ الصحابة اختلفوا في إثبات صفة السَّاق لله عَزَّ وجَلَّ مع ورودها صراحةً في حديث أبي سعيد المتقدم، بل مقصوده أنهم اختلفوا في تفسير الآية؛ هل المراد بها الكشف عن الشِّدَّة، أو المراد الكشف عن ساق الله؟"

فحمل الآية على الصفة الإلهية حملٌ صحيح اعتمادًا على الآثار الواردة عن الصحابة كابن مسعود وغيره، ولا يمكن أن نكون أعلم منهم في مثل هذه الأمور.

وإذا تقرر هذا، فإن أولى القولين هو ما قاله ابن مسعود، وأبو سعيد - رضي الله عنهم - وذلك لحديث أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقًا واحدًا" [2] .وهذا القول عليه أكثر المفسرين [3] .

وترجيح هذا القول لا يعني بطلان القول الآخر لأن من ذهب إلى المعنى اللغوي ذهب للعموم، ومن ذكر حديث الساق ذهب إلى التمثيل بأشد ما يقع من الهول و الكرب يوم القيامة، ولهذا جعلها ابن عباس أشد ساعة يراها أهل

(1) مجموع الفتاوى (6/ 394 - 395) .

(2) -سبق تخريجه صفحة (328) .

(3) ينظر: تفسير الطبري (23/ 195) ،وتفسير ابن كثير (8/ 224) ،وتفسير الشوكاني (5/ 278) ،وتفسير السعدي (ص:881) ،ورجحه ابن باز ينظر: مجموع فتاوى و تنبيهات ـ ابن باز (4/ 131)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت