فهرس الكتاب
اللفظ بمجرده لا يدل على أنها ساق لله والذين جعلوا ذلك من صفات الله تعالى أثبتوه بالحديث الصحيح المفسر للقرآن، وهو حديث أبي سعيد الخدري المخرج في الصحيحين الذي قال فيه:"فيكشف الرب عن ساقه" [1] ، وقد يقال: إن ظاهر القرآن يدل على ذلك من جهة أنه أخبر أنه يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود والسجود لا يصلح إلا لله، فعلم أنه هو الكاشف عن ساقه" [2] ."
فشيخ الإسلام أراد هنا أن يرد على من زعم أن الصحابة - كما يروى عن ابن عباس على فرض صحته - أولوا الصفات، فذكر أن هذا اللفظ بمجرده لا يدل على الصفة، فمن فسر اللفظ بمجرده بـ (الشدة) فلا يعد متأولًا، لأن دلالته على الصفة مستلزم لتفسيره بالحديث، أو بالنظر إلى سياق الآية على وجه العموم.
ولم يحدث بين السلف رحمهم الله خلاف في الصفات إلا ما روي في صفة الساق، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله-:"إنَّ جَمِيعَ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ آيَاتِ الصِّفَات، فَلَيْسَ عَنْ الصَّحَابَةِ اخْتِلَافٌ فِي تَأْوِيلِهَا."
وَقَدْ طَالَعْت التَّفَاسِيرَ الْمَنْقُولَةَ عَنْ الصَّحَابَةِ وَمَا رَوَوْهُ مِنْ الْحَدِيثِ، وَوَقَفْت مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْكُتُبِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ تَفْسِيرٍ، فَلَمْ أَجِدْ - إلَى سَاعَتِي هَذِهِ - عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ تَأَوَّلَ شَيْئًا مِنْ آيَاتِ الصِّفَاتِ أَوْ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ بِخِلَافِ مُقْتَضَاهَا الْمَفْهُومِ الْمَعْرُوفِ؛ بَلْ عَنْهُمْ مِنْ تَقْرِيرِ ذَلِكَ وَتَثْبِيتِهِ وَبَيَانِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ مَا يُخَالِفُ كَلَامَ
(1) (أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب التفسير باب(قوله تعالى: يوم يكشف عن ساق) (4/ 1871) ح (4635) ، ومسلم في كتاب (التوحيد) باب (معرفة طريق الرؤية) (1/ 167) ح (183) ..
(2) نقض التأسيس - مخطوط - (ق 261) ، وانظر: مختصر الصواعق (1/ 33 - 34)