فهرس الكتاب
جعلها على المعنى اللغوي بدلالة أنه قرأ"يوم تكشف عن ساق"أي تكشف القيامة عن هول وكرب.
وعند التأمل تبين أن كل ما روي عن ابن عباس في ذلك لا يصح [1] .
وعلى فرض صحته فيحتمل أحد أمرين كما ذكر ذلك أبو يعلى [2] حيث قال:"والذي روي عن ابن عباس، فالكلام عليه من وجهين: أحدهما أن يحتمل أن يكون هذا التفسير منهما على مقتضى اللغة، وأن الساق في اللغة هو الشدة ولم يقصد بذلك تفسيره في صفات الله تعالى في موجب الشرع."
الثاني: أنه يعارض ما قاله ابن مسعود - وذكر قول ابن مسعود في الآية وأن معناها: يكشف عن ساقيه جلّ ذكره [3] "."
قال شيخ الإسلام مؤيدًا الوجه الأول:"ولا ريب أن ظاهر القرآن لا يدل على أن هذه من الصفات، فإنه قال (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ) . (القلم:42) نكرة في الإثبات لم يضفها إلى الله، ولم يقل عن ساقه، فمع عدم التعريف بالإضافة لا يظهر أنه من الصفات إلا بدليل آخر" [4] .
وقال في موضع آخر:"وذلك أنه ليس في ظاهر القرآن أن ذلك صفة لله لأنه قال (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ) . (القلم:42) ولم يقل: عن ساق الله، ولا قال: يكشف الرب عن ساقه وإنما ذكر ساقًا نكرة غير معرفة ولا مضافة، وهذا"
(1) وذلك أن جميع الطرق المروية عنه في ذلك كما جاءت عند ابن جرير في تفسيره (23/ 187) ، والحاكم في المستدرك (2/ 542) ، والبيهقي في الأسماء والصفات (2/ 185) لم تسلم من مقال، فبعضها ضعيف جدًا، وبعضها ضعيف، وقد تتبع طرقها ودرس أسانيدها سليم الهلالي في كتابه"المنهل الرقراق" (ص 17 - 34) .
(2) هو محمد بن الحسين بن محمد البغدادي، صاحب التصانيف، شيخ الخنابلة في وقته، توفي: سنة (458 هـ) .ينظر: سير أعلام النبلاء (18/ 89) ،وشذرات الذهب (3/ 306) .
(3) إبطال التأويلات (ص 160) .
(4) الفتاوى (6/ 394 - 395) .