فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 589

فإبراهيم النخعي يفسر معنى يوم يكشف عن ساق على أن المراد بها ساق الرب

عز وجل، ثم ذكر تفسير ابن عباس.

وهذا يدل على أن تعدد القول في هذه الآية كان معروفًا في جيل السلف.

والسبب في ذلك أن لفظ الساق جاء نكرة في الإثبات، ولم تضف إلى الله تعالى؛ لذا وقع الخلاف بين السلف في تفسيرها، فالآية فيها مذهبان:

منهم من يذهب بها إلى أنها آية من آيات الصفات، وأن المقصود بالساق في هذه الآية هو ساق الرب سبحانه وتعالى.

ومنهم من يذهب بها إلى معنى لغوي لا علاقة له بالساق، وأن معنى الآية يوم يكشف عن شدة وكرب، وذلك يوم القيامة، وهو مذهب ابن عباس - رضي الله عنه - ومن وافقه من الصحابة، وهو أنه لم يحملها على الصفة وإنما حملها على المعنى اللغوي، واستدل لذلك بشعر العرب لأنها تعبر عن الساق بالأمر الشديد، ويشهد لمعناه أنه كان يقرأها"يوم تَكْشِفُ عن ساق" [1] وهذا يدل على أن مراده تكشف القيامة، وكل تفسيره على هذا المعنى مما يدل على أنه يفسر قراءته وهي"تكشف عن ساق"ويفسرها تكشف القيامة عن هول وكرب.

وبناءً على هذا إذا كان يفسر يوم تكشف عن ساق فإنه من حيث السياق والمعنى متوجه على قوله، و لا يلزم أن يكون لها علاقة بالصفة على هذه القراءة، فلا يكون ابن عباس مفسرًا للصفة في هذا المعنى كما يذهب إليه بعضهم، فنقول إن ابن عباس لم يجعل هذه الآية من باب الصفات وإنما

(1) أخرجه الفراء في معاني القرآن (3/ 177) ،والبيهقي في الأسماء والصفات (2/ 185) من طريق عمرو بن دينار عن ابن عباس، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (8/ 255) إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن منده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت