فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 589

لأنه لا يمكن بحال ومع اتحاد المعنى أن يأتي المفسر بمثل الكلمة القرآنية في مقامها، إذ إن ما يأتي به إنما هو تقريب للمعنى المراد لا تحديدًا دقيقًا له، لذا اختلفت أقوال المفسرين.

الجمع بين الأقوال:

القولان الواردان في تفسير (گ) متوافقان لا تعارض بينهما، وكل ما بينهما إنما هو مجرد اختلاف عبارة، لأن من أتى بما يلام عليه فهو مذنب فالمعنى هنا متقارب،

فيذم ويلام المرء بالذنب يذنبه، ولكن كان رحمة من الله تعالى ليونس - عليه السلام -، حيث نبذ بالعراء وهو سقيم وليس بمذموم.

وهنا يرد سؤال وهو:"في قوله تعالى: (فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ) (الصافات:145) ، هذه الآية الكريمة فيها التصريح بنبذ يونس بالعراء عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، وقد جاءت آية أخرى يتوهم منها خلاف ذلك وهي قوله: (ژ أَنْ تَدَارَكَهُ ک ک ک ک گ گ گ) (القلم:49) الآية.؟"

الجواب على ذلك: أن الامتناع المدلول عليه بحرف الامتناع الذي هو لولا منصب على الجملة الحالية لا على جواب لولا.

وتقرير المعنى: لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء في حال كونه مذموما لكنه تداركته نعمة ربه فنبذ بالعراء غير مذموم" [1] ."

وغالب أقوال المفسرين على ذلك [2] ،فالحال-مذموم- هي المقصودة وليس النبذ فتدراكته نعمة الله فذهبت عنه الملامة. وارتفعت عنه وليس النبذ.

(1) دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب، لمحمد الأمين الشنقيطي (ص 198) .

(2) ينظر: تفسير البغوي (4/ 384) ،وتفسير القرطبي (15/ 129) ،وفتح القدير (4/ 411) .وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت