فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 589

قال الفراء: والعرب تقول للذي يحلق الرأس: قد زلقه وأزلقه. ويقال: (وإن كادوا ليزلقونك) أي: ليرمون بك عن موضعك، ويزيلونك عنه بأبصارهم، كما تقول: كاد يصرعني بشدة نظره، وهو بيِّن من كلام العرب كثير، كما تقول: أزهقت السهم فزهَق [1] .

وقال الزجاج:"مذهبُ أهل اللغة في مثل هذا أن الكفار من شدة إبغاضهم لكَ وعداوتهم يكادون بنظرهم نظرة البغضاء أن يضروك، يقال: نظر فلانٌ إليَّ نظرًا كاد يأكلني وكاد يصرعني" [2] .

قال الطبري:"تقول العرب: كاد فلان يصرعني بشدة نظره إليّ، قالوا: وإنما كانت قريش عانوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصيبوه بالعين، فنظروا إليه ليعينوه، وقالوا: ما رأينا رجلا مثله، أو إنه لمجنون، فقال الله لنبيه عند ذلك: (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ) يقول ابن عباس: يقال للسهم: زَهَق السهم أو زلق" [3] .

نوع الاختلاف:

التعبير عن المعنى بألفاظ متقاربة

سبب الاختلاف:

لأنه يمكن بحال ومع اتحاد المعنى أن يأتي المفسر بمثل الكلمة القرآنية في مقامها، إذ إن ما يأتي به إنما هو تقريب للمعنى المراد لا تحديدًا دقيقًا له، لذا اختلفت أقوال المفسرين.

الجمع بين الأقوال:

ورد في قوله"يزلقونك"معنيان:

(1) ينظر: معاني القرآن (3/ 179) .

(2) معاني القرآن وإعرابه (5/ 212) .

(3) تفسير الطبري (23/ 202) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت