فهرس الكتاب
نوع الاختلاف:
التعبير عن المعنى بألفاظ متقاربة.
سبب الاختلاف:
لأنه لا يمكن بحال ومع اتحاد المعنى أن يأتي المفسر بمثل الكلمة القرآنية في مقامها، إذ إن ما يأتي به إنما هو تقريب للمعنى المراد لا تحديدًا دقيقًا له، لذا اختلفت أقوال المفسرين.
الجمع بين الأقوال:
المتأمل في هذه الأقوال يجد أنها كلها من باب التفسير على المعنى إذ ليس في قول منها بيانٌ للمعنى اللغوي للفظ الحاقة، فالحاقة في لغة العرب-كما سلف-مأخوذة من حقّ أي: أنها تفعل الحق، أو يفعل فيها الحق.
والحاقة: الساعة والقيامة: سمّيت حاقّة لأنها تَحُقّ كل إنسان بعمله من خير وشرّ.
وقد فهم السلف هذا المعنى ثم عبَّروا عنه بألفاظ يصدق في كل قول منها معنى الحاقة.
فتفسير الحاقة بمعنى القيامة والساعة -كما ورد عن ابن عباس وغيره -لأن في يوم القيامة حواقّ الأمور والثواب.
قال الفراء:"وقيل سميت القيامة حاقَّةً لأنها تَحُقُّ كلَّ مُحاقٍّ في دِين الله بالباطل أي كل مُجادِلٍ ومُخاصم فتحُقُّه أي تَغُلِبه وتَخُصِمه" [1] .
وتفسير قتادة بأن الحاقة الساعة التي تحقُ فيها الأمور، فهذا يختلط فيه تفسير المعنى وتفسير اللفظ.
وأما تفسير ابن زيد للحاقة بأنها الْقَارِعَةُ والواقِعةُ، والطَّامَّة، والصَّاخَّة، فهو من باب التعبير عن المعنى بألفاظ متقاربة. ولهذا قال سبحانه بعدها (كَذَّبَتْ ثَمُودُ
(1) معاني القرآن (3/ 180) .