فهرس الكتاب
وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ) (الحاقة:4) . فيدل على أن الحاقة هي القارعة وهو يوم القيامة.
فهذه الأقوال كلها تفسير على المعنى. فهم لم يتكلموا عن مادة الحاقة، لكن هذا التفسير المعنوي متضمنٌ للتفسير اللغوي.
ويحسن التنبه هنا إلى أن السلف أحيانًا قد يتوجهون في الدلالة على اللفظ فيبينون شيئًا منه أو يبينونه كله، أي يبينون جزء من المعنى أو المعنى بكليته، وقد يتوجهون إلى التفسير على المعنى، بمعنى أنهم لا ينظرون إلى تفسير اللفظ من جهة المعنى اللغوي، وإنما ينظرون إلى المراد به من جهة السياق، فلهذا لو عبّر أحد بأن الحاقة القيامة فهذا صحيح مثل تعبير ابن عباس و كذلك عكرمة، ولو عبّر آخر بأنها الساعة، مثل ما عبّر قتادة فهذا أيضًا صحيح، وأيضًا لماّ نظر ابن زيد الحاقة بالقارعة وبالصاخة وبالواقعة، فهذا كله صحيح وهو تفسير على المعنى.