فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 589

وقيل::"طَغَى يَطْغى طَغْيًا ويَطْغُو طُغْيانًا: جاوَزَ القَدْرَ وارتفع وغَلا في الكُفْرِ" [1] .

وقيل:"إ ن الطاغية هاهنا الطغيان، فهي مصدر كالكاذبة والباقية والعاقبة والعافية، أي: أهلكوا بطغيانهم على الله إذ كذبوا رسله وكفروا به" [2] .

نوع الاختلاف:

أن لفظ"الطاغية"من قبيل المتواطئ.

سبب الاختلاف:

لأن الطاغية وصف لم يحدد موصوفه فذكر كل مفسر معنىً مما يصدق عليه هذا الوصف.

الترجيح بين الأقوال:

الخلاف بين هذه الأقوال في المقصود بالطاغية، ومرد هذا كله إلى قولين:

منهم من يجعل لفظ الطاغية بمعنى الذنوب والكفر بالله، ومنهم من جعله بمعنى الصيحة.

فعلى القول الأول فالباء تكون سببية، وعلى القول الثاني: فالباء بواسطة الطاغية.

وقد رجح الطبري القول الثاني فقال:"وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: فأُهلكوا بالصيحة الطاغية."

وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن الله إنما أخبر عن ثمود بالمعنى الذي أهلكها به، كما أخبر عن عاد بالذي أهلكها به، فقال: (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ) (الحاقة:6) ولو كان الخبر عن ثمود بالسبب الذي أهلكها من أجله، كان الخبر أيضا عن عاد كذلك، إذ كان ذلك في سياق

(1) لسان العرب (15/ 7) مادة (طغى) .

(2) تفسير الرازي (30/ 91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت