فهرس الكتاب
وقيل::"طَغَى يَطْغى طَغْيًا ويَطْغُو طُغْيانًا: جاوَزَ القَدْرَ وارتفع وغَلا في الكُفْرِ" [1] .
وقيل:"إ ن الطاغية هاهنا الطغيان، فهي مصدر كالكاذبة والباقية والعاقبة والعافية، أي: أهلكوا بطغيانهم على الله إذ كذبوا رسله وكفروا به" [2] .
نوع الاختلاف:
أن لفظ"الطاغية"من قبيل المتواطئ.
سبب الاختلاف:
لأن الطاغية وصف لم يحدد موصوفه فذكر كل مفسر معنىً مما يصدق عليه هذا الوصف.
الترجيح بين الأقوال:
الخلاف بين هذه الأقوال في المقصود بالطاغية، ومرد هذا كله إلى قولين:
منهم من يجعل لفظ الطاغية بمعنى الذنوب والكفر بالله، ومنهم من جعله بمعنى الصيحة.
فعلى القول الأول فالباء تكون سببية، وعلى القول الثاني: فالباء بواسطة الطاغية.
وقد رجح الطبري القول الثاني فقال:"وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: فأُهلكوا بالصيحة الطاغية."
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن الله إنما أخبر عن ثمود بالمعنى الذي أهلكها به، كما أخبر عن عاد بالذي أهلكها به، فقال: (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ) (الحاقة:6) ولو كان الخبر عن ثمود بالسبب الذي أهلكها من أجله، كان الخبر أيضا عن عاد كذلك، إذ كان ذلك في سياق
(1) لسان العرب (15/ 7) مادة (طغى) .
(2) تفسير الرازي (30/ 91) .