فهرس الكتاب
واحد، وفي إتباعه ذلك بخبره عن عاد بأن هلاكها كان بالريح الدليل الواضح على أن إخباره عن ثمود إنما هو ما بينت" [1] ."
فالطبري رجح بناءً على السياق.
وقال الرازي [2] :"وقيل: إن الطاغية هاهنا الطغيان، فهي مصدر كالكاذبة والباقية والعاقبة والعافية، أي أهلكوا بطغيانهم على الله إذ كذبوا رسله وكفروا به، وهو منقول عن ابن عباس، والمتأخرون طعنوا فيه من وجهين الأول: وهو الذي قاله الزجاج: إنه لما ذكر في الجملة الثانية نوع الشيء الذي وقع به العذاب، وهو قوله تعالى: (بِرِيحٍ صَرْصَرٍ) (الحاقة:6) وجب أن يكون الحال في الجملة الأولى كذلك حتى تكون المناسبة حاصلة."
والثاني: وهو الذي قاله القاضي [3] : وهو أنه لو كان المراد ما قالوه، لكان من حق الكلام أن يقال: أهلكوا لها ولأجلها" [4] ."
فقد رجح الرازي القول الثاني.
وممن اختار هذا القول أيضا الشنقيطي:
(1) تفسير الطبري (23/ 209) .
(2) محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي فخر الدين الرازي أبو عبد الله القرشي. الإمام المفسَّر الفقيه المتكلم، كان إماما في العلوم الشرعية والعقلية، وصنف المصنفات المشهورة، ومنها"التفسير الكبير"توفي سنة:606 هـ. ينظر: طبقات الشافعية، للسبكي (8/ 80) ،طبقات المفسرين للسيوطي (ص:115) .
(3) محمد بن الطيب بن محمد، أبو بكر الباقلاني، القاضي الأشعري المتكلم، وكان سريع البديهة، له قصص في ذلك مشهورة، منها ما كان من إرساله إلى ملك الروم، وقد صنف في الرد على الرافضة والمعتزلة و الخوارج وغيرهم، ومن كتبه: إعجاز القرآن، توفي سنة (403) ، ينظر: تاريخ بغداد (5/ 379 - 383) ،شذرات الذهب (3/ 168 - 170) .
(4) تفسير الرازي (30/ 91) .