فهرس الكتاب
فقال:"واعلم أن التحقيق، أن المراد بالطاغية في قوله تعالى: (فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ) (الحاقة:5) , أنها الصيحة التي أهلكهم الله بها، كما يوضحه قوله بعده: (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ) ."
خلافا لمن زعم أن الطاغية، مصدر كالعاقبة، والعافية، وأن المعنى أنهم أهلكوا بطغيانهم، أي بكفرهم، وتكذيبهم نبيهم، كقوله: (چ چ چ) (الشمس:11) .
وخلافا لمن زعم أن الطاغية هي أشقاهم، الذي انبعث فعقر الناقة، وأنهم أهلكوا بسبب فعله وهو عقره الناقة، وكل هذا خلاف التحقيق.
والصواب إن شاء الله هو ما ذكرنا، والسياق يدل عليه واختاره غير واحد" [1] ."
وترجيح هذا القول لا يعني رد غيره وإنما هو من باب بيان الأولى.
فالطاغية وصف، يمكن أن يوصف بها الذنوب، ويمكن أن توصف بها الصيحة.
ففي كلٍ منهما مجاوزة للحد فالكفر بالله ذنب فيه مجاوزة للحد، والصيحة كذلك جاوزت مقادير الصياح وطغت عليها.
فيقال الذنوب الطاغية، أو الصيحة الطاغية، فإذًا الطاغية وصف وهي صالحة لأن توصف بها الذنوب أو توصف بها الصيحة، وإذا قلنا بهذا صار من باب حذف الموصوف. ولما لم يذكر الموصوف احتمل هذا واحتمل هذا.
فسواء أكان الموصوف الصيحة أم الذنوب أو غير ذلك فهو محمول على أن"الطاغية"وصف لموصوف محذوف.
فما دام عندنا قاعدة في الترجيح وعندنا اختلاف وهو من باب التنوع؛ فيصح أن يقال إن ثمود أُهلكوا بسبب كفرهم بالطاغية التي هي الصيحة التي
(1) أضواء البيان (7/ 23) .وممن اختار هذا القول أيضًا الثعالبي في تفسيره جواهر الحسان ينظر (4/ 332) .و المحرر الوجيز (8/ 385) .وغيرهم.