فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 589

سبب الاختلاف:

لأن صرر لفظ يطلق على شدة الصوت وشدة البرد، فذكر كل مفسر معنى من هذه المعاني فاختلفت أقوالهم.

الجمع بين الأقوال:

"لعلماء التفسير في معنى الصرصر وجهان معروفان."

أحدهما: أن الريح الصرصر هي الريح العاصفة الشديدة الهبوب، التي يسمع لهبوبها صوت شديد، وعلى هذا فالصرصر من الصرة، التي هي الصيحة المزعجة.

ومنه قوله تعالى: (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ) (الذريات:29) . أي: في صيحة، ومن هذا المعنى صرير الباب والقلم، أي صوتهما.

الوجه الثاني: أن الصرصر من الصر الذي هو البرد الشديد المحرق، ومنه على أصح التفسيرين قوله تعالى: (? رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ) (آل عمران:117) , أي فيها برد شديد محرق، فقوله: ريح صر، أي باردة شديدة البرد.

والأظهر أن كلا القولين صحيح وأن الريح المذكورة جامعة بين الأمرين، فهي عاصفة شديدة الهبوب، باردة شديدة البرد" [1] ."

وقد جمع الطبري بين القولين فقال:"بريح صرصر وهي الشديدة العصوف، مع شدة بردها" [2] .

قال ابن كثير:"قال بعضهم: هي الشديدة الهبوب. وقيل: الباردة. وقيل: هي التي لها صوت."

والحق أنها متصفة بجميع ذلك، فإنها كانت ريحا شديدة قوية؛ لتكون عقوبتهم من جنس ما اغتروا به من قواهم، وكانت باردة شديدة البرد

(1) تفسير الشنقيطي (7/ 16 - 17) .

(2) تفسير الطبري (23/ 209) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت