فهرس الكتاب
سبب الاختلاف:
لأن صرر لفظ يطلق على شدة الصوت وشدة البرد، فذكر كل مفسر معنى من هذه المعاني فاختلفت أقوالهم.
الجمع بين الأقوال:
"لعلماء التفسير في معنى الصرصر وجهان معروفان."
أحدهما: أن الريح الصرصر هي الريح العاصفة الشديدة الهبوب، التي يسمع لهبوبها صوت شديد، وعلى هذا فالصرصر من الصرة، التي هي الصيحة المزعجة.
ومنه قوله تعالى: (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ) (الذريات:29) . أي: في صيحة، ومن هذا المعنى صرير الباب والقلم، أي صوتهما.
الوجه الثاني: أن الصرصر من الصر الذي هو البرد الشديد المحرق، ومنه على أصح التفسيرين قوله تعالى: (? رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ) (آل عمران:117) , أي فيها برد شديد محرق، فقوله: ريح صر، أي باردة شديدة البرد.
والأظهر أن كلا القولين صحيح وأن الريح المذكورة جامعة بين الأمرين، فهي عاصفة شديدة الهبوب، باردة شديدة البرد" [1] ."
وقد جمع الطبري بين القولين فقال:"بريح صرصر وهي الشديدة العصوف، مع شدة بردها" [2] .
قال ابن كثير:"قال بعضهم: هي الشديدة الهبوب. وقيل: الباردة. وقيل: هي التي لها صوت."
والحق أنها متصفة بجميع ذلك، فإنها كانت ريحا شديدة قوية؛ لتكون عقوبتهم من جنس ما اغتروا به من قواهم، وكانت باردة شديدة البرد
(1) تفسير الشنقيطي (7/ 16 - 17) .
(2) تفسير الطبري (23/ 209) .