فهرس الكتاب
جدا، كقوله تعالى: (بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ) (الحاقة:6) ، أي: باردة شديدة، وكانت ذات صوت مزعج" [1] ."
والتكرار في صرصر يفيد التتابع مرة بعد مرة، ولهذا لما قال"أهلكوا بريح صرصر عاتية"فيه معنى التتابع وهذا التتابع فيه المعنيان السابقان وهما شدة الصوت وشدة البرد. وقد ورد في القرآن ما يدل على أن الصر بمعنى شدة البرد في قوله تعالى:: (? رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ) (آل عمران: 117) .فنفهم من هذا أنه لا يلزم أن تكون كل ريح فيها الصر، لكن لما قال"ريح صرصر"دل على أنها نوع من الريح يكون فيها هذا الصوت مع شدة البرودة.
فالأصل في مادة صرصر المعنى الأول الذي هو شدة الصوت وأما شدة البرودة فهذه من لوازم الريح الشديدة أنه يأتي معها شدة وبرودة. فهذه الريح التي عُذب بها هؤلاء القوم اجتمع فيها هذا الوصف وهذا الوصف.
(1) تفسير ابن كثير (7/ 169) .