فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 589

فإذا قلنا بأنها عاتية على الموكل بها كان المعنى بأنها نبت عن طاعة الخزّان.

كما ذكر ابن عباس قال:"ما أرسل الله من ريح قطّ إلا بمكيال ولا أنزل قطرة قطّ إلا بمثقال، إلا يوم نوح ويوم عاد، فإن الماء يوم نوح طغى على خزانه، فلم يكن لهم عليه سبيل، ثم قرأ: (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ) ، وإن الريح عتت على خزّانها فلم يكن لهم عليها سبيل، ثم قرأ: (بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ) " [1] .

والذي يمكن أن نستفيده من جمع ابن عباس بين قوله تعالى"إنا لما طغى الماء"وبين قوله"بريح صرصر عاتية"أو الرابط بين طغيان الماء والريح الصرصر العاتية، أن العلاقة بينهما هي الطغيان ليس مجرد طغيان وإنما طغيان من أجل العذاب

فذكر ابن عباس طغيان الماء عذابًا وطغيان الريح عذابًا.

والقول الثاني: وهو أنها عتت على القوم، فيكون المعنى أي شديدة كبيرة عليهم لا يستطيعون الاحتماء منها.

"فهي عتت على خُزَّانها فلم تطعهم، ولم يطيقوها من شدة هبوبها غضبت لغضبِ اللَّهِ."

وعتت على عادٍ فقهرتهم، فلم يقدروا على ردِّها بحيلة من استناد إلى جبل، بل كانت تنزعهم من مكانهم وتهلكهم" [2] ."

فمادام أنها عتت على الخزان فمن باب أولى أنها عتت على القوم الذين أرسلت إليهم. وعليه فالقولان بينهما تلازم، ولذا جمع ابن عطية بين المعنيين فقال:"و «العاتية» معناه: الشديدة المخالفة، فكانت الريح عتت على الخزان بخلافها وعتت على قوم عاد بشدتها" [3] .

(1) تفسير الطبري (23/ 210) .

(2) اللباب في علوم الكتاب، لابن عادل (19/ 315) . وينظر: مفاتيح الغيب للرازي (30/ 91) .

(3) المحرر الوجيز (8/ 385) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت