فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 589

نعم ينطبق. فالوصف الذي ذكره ابن زيد مادام ينطبق مع الوصف الذي ذكره الجمهور، فلا مانع من القول بالمعنيين أنها متتابعة، وأنها منهيةٌ لهم وحاسمة لأمرهم، فيكون تتابع مع حسم.

وإذا لاحظنا هنا أن الحسم في الغالب يلزم منه التتابع، من جهة أنه ما ينهي آخر الأمر إلا وقد قضى على أوله. مثل قضية حسم الداء لا يتأتي مرة واحده وإنما يتتابع حتى يتماثل المكوي للشفاء وإن كان بداية الحسم هو الكي لكن حتى يتكامل و يتتابع إلى الشفاء يأخذ فترة.

إذًا فالمقصد من هذا أن ما ذهب إليه ابن زيد من لوازمه ما ذكره الجمهور؛ من أنه لما حسم أمرهم بهذه الليالي والأيام دل على أنها تتابعت حتى وصل إلى نهاية حسم أمرهم، وبهذا يمكن القول بالقولين معًا من هذه الجهة.

وما ذهب إليه الطبري فهو اعتماد قاعدة قول الجمهور أو القول المجمع عليه أولى بتأويل القرآن [1] .

لكن بما أن الاختلاف هنا اختلاف تنوع، ويمكن الأخذ بالقول بالآخر فليس هناك مانع من القول به.

(1) ينظر: قواعد الترجيح عند المفسرين، لحسين الحربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت