فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 589

-إنها متتابعة. وهو قول جمهور السلف.

-إنها تحسم كل شيء. وهو مروي عن ابن زيد.

وإذا رجعنا إلى قول الجمهور نجد أنهم جعلوا حسومًا من صفة سبع ليالٍ وثمانية أيام.

فهي الموصوفة بأنها حسوم. وفسروا ذلك بقولهم تباعًا أو متتابعة، وورد عن قتادة لفظ دائمات وهذا اللفظ من رواية معمر هو بمعنى متتابعات، فإذا أخذنا أن دائمات ومتتابعات معناهما متقارب، فكان هذا يدخل في التعبير عن اللفظ بمعاني متقاربة، لأنه إذا كانت دائمة بمعنى أنها غير منقطعة، أي مستمر فيها العذاب، وكذلك بما أنها متتابعة فإنها دائمة.

أما قول ابن زيد فهو جعل الحسوم من صفة الريح.

وقد رجح الطبري القول الأول فقال:"وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عُنِي بقوله: (حُسُومًا) : متتابعة، لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك" [1] .

وهنا سؤال كيف يحكي الطبري الإجماع وقد خالف ابن زيد؟

أن الإجماع عند الطبري هو قول الأكثر، ولذا لا يعتد بمخالفة الواحد والاثنين.

فإذا نظرنا إلى الاختلاف الوارد بين السلف هل يمكن قبول قول ابن زيد؟

الجمهور ذهبوا إلى أن حسومًا متتابعات، و ذهب ابن زيد إلى أن حسومًا بمعنى تحسمهم وتنهي أمرهم، فالخلاف بينهم من باب التنوع الذي يرجع إلى أكثر من معنى.

وهنا يرد سؤال هل ينطبق الوصف الذي ذكره ابن زيد مع الوصف الذي ذكره الجمهور أو لا ينطبق؟

(1) تفسير الطبري (23/ 214) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت