فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 589

سبب الاختلاف:

أن بعض السلف عبّر عن الآية بلفظها، وبعضهم بمعناها فاختلفت أقوالهم.

الجمع بين الأقوال:

الناظر في أقوال السلف يجد أنهم اختلفوا في المراد بالمؤتفكات:

ففسر قتادة وابن زيد المؤتفكات بأنها قرى قوم لوط التي انقلبت على أهلها.

وأما القول الثاني: وهو قول ابن عباس أن المراد بها هم قوم لوط وذلك لأفكهم وتكذيبهم.

"لأن الإفك: هوالقلب والصرف عن الشيء. ومنه قيل لقرى قوم لوط: المؤتفكات. لأن الله أفكها أي قلبها. كما قال تعالى: (فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا) (سورة الحجر:74) ."

وأكثر استعمال هذه المادة في الكذب. لأنه صرف وقلب للأمر عن حقيقته بالكذب والافتراء. والعرب تقول: أفكه بمعنى قلبه، ومنه قوله تعالى في قوم لوط: (وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ) (سورة التوبة:70) ، وقوله: (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى) (سورة النجم:53) ، وإنما قيل لها مؤتفكات؛ لأن الملك أفكها، أي: قلبها؛ كما أوضحه تعالى بقوله: (جَعَلْنَا عَالِيَهَا پ) (سورة هود:82) " [1] ."

فالإفك بمعنى الكذب وبمعنى الانقلاب وكلاهما يصدق على معنى الآية وإنما بعض السلف عبّر عن الآية بلفظها، وبعضهم بمعناها.

(1) ينظر: تفسير الشنقيطي (4/ 38) ،و (6/ 15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت