فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 589

لأنه لا يمكن بحال ومع اتحاد المعنى أن يأتي المفسر بمثل الكلمة القرآنية في مقامها، إذ إن ما يأتي به إنما هو تقريب للمعنى المراد لا تحديدًا دقيقًا له، لذا اختلفت أقوال المفسرين.

الجمع بين الأقوال:

الأقوال السابقة في معنى"طغى"اختلفت ألفاظها وتقاربت معانيها، وكلها تدل على معنى طغى. فطغى-كما سلف- يدل على مجاوزة الحد، فتفسير طغى بكثر وارتفع تفسير للفظ بمطابقه في اللغة، كما يظهر من أقوال أئمة اللغة سالفة الذكر.

وأما تفسير طغى -بطما- فهو تفسير على المعنى؛ إذ طما يدل على علو وارتفاع في شيءٍ خاص [1] ،وهو مظهر من مظاهر طغيان الماء وكثرته، كما أن التعبير بطما عن طغى إشارة إلى أن امتلاء الماء وعلوه أدى إلى مجاوزة قدره.

وأما القول بأن معنى"طغى"ظهر؛ فهو تفسير للفظ بلازمه؛ إذ من لوازم طغيان الماء ظهوره، فالماء إذا جاوزه قدره المعروف ظهر.

وإذا تأملت أقوال السلف تجد أنهم أرادوا أن يبينوا أن الماء كثر حتى جاوز قدره المعروف. فجمع عباراتهم يفيد معنى متكاملًا ما كان يفيده لو اقتصرنا على عبارة واحدة من هذه العبارات. والله أعلم.

(1) ينظر: مقاييس اللغة (3/ 330) مادة (طمي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت