فهرس الكتاب
لأن ذلك أشبهها بما دل عليه ظاهر التنزيل، وذلك أن قوله: (يُبَصَّرُونَهُمْ) تلا قوله: (وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا) ، (المعارج:10) ، فلأن تكون الهاء والميم من ذكرهم أشبه منها بأن تكون من ذكر غيرهم" [1] ."
لأن إعادة الضمير إلى المحدث عنه أولى من إعادته إلى غيره [2] .
"وإنما جُمع الضمير في يبصرونهم وهما للحميمين حملا على معنى العموم لأنهما نكرتان في سياق النفي" [3] .
وأما مجاهد وابن زيد فحملوا الآية على العموم، فكأنهم تركوا ما ذكر في السياق"ولا يسأل حميم حميما"وأشاروا إلى قوم آخرين يدخلون في معنى الآية، وكأنهم أرادوا أن ينبهوا على أن هذا المذكور يدخل في المعنى.
وعليه فيُبَصَّر المؤمنون بالكفار، ويُبَصَّر المتبوعون بالأتباع. إذ المعنى المذكور عندهم في التفسير ينطبق على قوله"يبصرونهم".
فتفسير مجاهد وابن زيد صحيح من جهة المعنى لكنه ليس هو المراد الأول، فهو وإن كان له وجه إلا أنه ليس هو الأولى من جهة السياق.
لكن لو حمل معنى الآية على العموم فلا شك أنه يدخل تفسير مجاهد وابن زيد.
(1) تفسير الطبري (23/ 258) .
(2) ينظر: قواعد الترجيح (2/ 603) .
(3) تفسير البحر المحيط، (8/ 328) .وتفسير اللباب في علوم الكتاب (19/ 360) .