فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 589

العلم، سُنَّة أذكرها، وقد كنا نتذاكرها أناسًا من علمائنا أحيانًا، فلا يذكرون فيها سُنة معلومة، ولا قضاءً من إمام عادل، ولكنه يختلف فيها رأيهم" [1] ."

فأنت تراه نصَّ على كون الاختلاف وقع في هذه الآية لعدم ورود شيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في تفسيرها؛ لأن في القرآن ما هو بيّنُ المعنى، فلا يحتاج إلى بيان، وفيه ما هو بلغة القوم، فلم يحتاجوا بمعرفتهم لغتهم إلى أن يسألوا عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،لكن إذا استشكلوا شيئًا من القرآن سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،وهذا ظاهر في أسئلة الصحابة للرسول - صلى الله عليه وسلم - عن معاني بعض الآيات.

ويدل لذلك حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: تَمَارَى رجلان في المسجد الذي أُسِّسَ على التقوى من أول يوم، فقال رجل: هو مسجد قُباء، وقال الآخر: هو مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"هو مسجدي هذا" [2] .

فالحديث يوضِّحُ أن الرجلين اختلفا في تعيين المسجد الذي أُسِّسَ على التقوى، فاحتكما لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبيَّنَ لهما أنه مسجِدُهُ [3] .

(1) تفسير الطبري (11/ 168) .تحقيق: محمود شاكر.

(2) أخرجه أحمد في المسند (3/ 8) ح (11061) ،والترمذي في الجامع الصحيح، ك: التفسير، باب: ومن سورة التوبة (5/ 280) ،ح (3099) ،وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في السنن، ك: المساجد، باب: ذكر المسجد الذي أسس على التقوى، ص (109) ،ح (699) ،وقد صححه الألباني، ينظر: الجامع الصحيح للترمذي، تحقيق: أحمد شاكر (5/ 280) ،ورواه مسلم بنحوه دون ذكر تماري الرجلين، ينظر: صحيح مسلم (2/ 1015) ،ح (1398) .

(3) فنص النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن المراد بالمسجد الذي أسس على التقوى هو مسجده دون غيره لكونه أولى المساجد بذلك، وهذا لاينفي شمول الوصف لغيره، بل هذا الوصف يشمل المسجد النبوي وغيره من المساجد كمسجد قباء، وقد أشار إلى هذه المسألة ابن القيم في تفسير قوله تعالى (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) (الفلق:3) ،بدائع التفسير، الجامع لما فسره الإمام ا بن القيم الجوزية، تحقيق: يسري السيد محمد (3/ 406) ، وكذا ابن حجر في فتح الباري (7/ 301) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت