فهرس الكتاب
لأن المفسر فسر اللفظة بلازم المراد منها، من أجل التنبيه على أن معنى الآية غير قاصر على مجرد المعنى الأصلي بل يشمل غيره.
الجمع بين الأقوال:
ظهر مما سبق من أقوال السلف أن المراد بالديمومة معنيان:
الأول: الذين لا يلتفتون في صلاتهم.
الثاني: الاستمرار على العمل.
وإذا تأملت هذين القولين تجد أنه ليس بينهما تضاد، لأننا إذا نظرنا إلى أصل المعنيين، نجد أن من قال دائمون لا يلتفتون أخذها من أصل اللفظة الديمومة بمعنى السكون، دام بمعنى سكن. ومنه في الحديث"النهي عن البول في الماء الدائم"أي الساكن، فأصل اللفظة يرجع إلى معنى السكون.
أيضًا إذا رجعنا إلى دام بالمعنى الآخر فدام الشيء إذا امتد عليه الزمان. كأن فيه نوعًا من الاستقرار الذي هو أصل اللفظة، أي: السكون أي يطول عليه الزمان وهو على شكل واحد يستمر عليه، فالاستمرار من لوازم المعنى الأول الذي هو السكون.
فعقبة بن عامر - رضي الله عنه - فسر على أصل اللفظة الذي هو السكون، و أبو سلمة - رضي الله عنه - فقد فسر بناء على أحد استعمالات اللفظ. واستشهد لذلك بقول عائشة رضي الله عنها كان أحب الأعمال إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما دُووم عليه [1] ،ثم قرأ الآية فكأنه يفهم أن المراد على صلاتهم دائمون أي: مستمرون عليها.
وبناءً على هذا التعليل نقول إن كلا المعنيين حق، فالمراد بالآية الذين هم على صلاتهم مستمرون والذين هم في صلاتهم لا يلتفتون لا يمنة ولا يسرة، فكأنه يدل على أن الصلاة التي تؤثر هي الصلاة التي اتصفت بهذا.
(1) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب (صلاة المسافرين وقصرها) باب (فضيلة العمل الدائم من قيام الليل ونحوه) (1/ 540) ح (782) .