فهرس الكتاب
قال الطبري"والصواب من القول في ذلك عندي: أن المحروم الذي قد حُرِم الرزق واحتاج، وقد يكون ذلك بذهاب ماله وثمره، فصار ممن حرمه الله ذلك، وقد يكون بسبب تعففه وتركه المسألة، ويكون بأنه لا سهم له في الغنيمة لغيبته عن الواقعة، فلا قول في ذلك أولى بالصواب من أن تعم، كما قال جل ثناؤه: (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) (الذاريات:19) . [1] "
إذًا يكون المحروم اسم جنس عام يشمل كل من حرم من المال بأي سببٍ من الأسباب.
فيكون ماذكره السلف إنما هو مثالًا لهذا المحروم.
ففي التفسير بالمثال يكون الإجماع على المعنى العام، ثم تختلف عبارات المفسرين في التعبير عنه.
قال ابن عطية:"واختلف الناس في (وَالْمَحْرُومِ) اختلافًا، هو عندي تخليط من المتأخرين إذ المعنى واحد، وإنما عبر علماء السلف في ذلك بعبارات على جهة المثالات فجعلها المتأخرون أقوالًا، والمعنى الجامع لهذه الأقوال أنه الذي لا مال له لحرمان أصابه" [2] .
وبناءً على هذا فالأقوال السابقة وإن اختلفت إلا أن الآية تحتملها جميعها؛ وكل واحد من المفسرين إنما ذكر مثالًا لهذا المحروم.
(1) تفسير الطبري، (21/ 518) .
(2) المحرر الوجيز (8/ 68 - 69) .