فهرس الكتاب
زيد. فإذًا هم بعيدون عن توقير الله سبحانه وتعالى من خلال الأمرين اللذين ذكرهما قتادة وابن زيد.
تنبيه:
في قول ابن عباس- لا تخافون لله عظمة-قد يقع هنا إشكال كيف يكون الرجاء بمعنى الخوف؟
الأصل في الرجاء أنه الترقب في حصول الشيء، فهو ضد الخوف لكن فسر الرجاء بمعنى الخوف"وذلك أن الرجاء قد تضعه العرب إذا صحبه الجحد في موضع الخوف، كما قال أبو ذُؤيب [1] :"
إذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَم يَرْجُ لَسْعَها ... وَخالَفَها في بَيْتِ نُوبٍ [2] عَوَاسِلِ [3] .
يعني بقوله:"ولم يرج": لم يخف" [4] ."
فتفسير الرجاء بمعنى الخوف قد حلله الزجاج من جهة اللغة تحليلًا دقيقًا بقوله:"وإنما اشتمل الرجاء على معنى الخوف، لأن الرجاء أملٌ قد يخاف ألا يتم" [5] .
فالرجاء ليس بيقين وإنما هو دون اليقين ففيه شك، فهو يرجو لكنه قد لا يقع.
فكأن الزجاج يقول إن هذا الجانب الذي في الرجاء وهو أنه قد لا يقع، هو الذي جعل العرب يستخدمون الرجاء في موقع الخوف لكن الضابط إذا صحبه الجحد.
فيكون المعنى ما لكم لا تخافون لله عظمة، فكأن من خاف عظمة الله فإنه يطيعه ويخاف أيضًا عاقبته، كما أشار إلى ذلك قتادة وابن زيد.
(1) خويلد بن خالد، أبو ذؤيب الهذلي، شاعر مخضرم، اشترك مع عبد الله بن الزبير في غَزْوِهِ إلى المغرب، وتوفي بأفريقية سنة (28 هـ) .ينظر: معجم الشعراء المخضرمين والأمويين، لعزيزة فوال (ص:145) ،ومعجم الشعراء، لعفيف عبد الرحمن (ص:92) .
(2) التي تتناوب تهذب في إحضار الرحيق. ينظر: مقاييس اللغة (5/ 293) مادة: نوب.
(3) ديوان الهذليين 1/ 143
(4) تفسير الطبري (23/ 297) .
(5) معاني القرآن، للزجاج (2/ 100) .