فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 589

إذا قلنا بأن المراد بالتوقير التعظيم، أيضًا مالكم لا ترجون لله عظمة، إذًا جعلنا التوقير بمعنى التعظيم، و علاقة رجاء العاقبة بالتعظيم التلازم، بمعنى أنهم لو كانوا يرون العاقبة لعظموا الله سبحانه، فكأن قتادة أراد أن ينبه على سبب عدم توقيره وتعظيمه أنهم لا يرون العاقبة، وكأن من يرى العاقبة فإنه يعظم الله سبحانه وتعالى.

وما ذكره ابن زيد بأن الوقار الطاعة إن كان يريد أن مسمى الوقار هو مسمى الطاعة

فهذا فيه نظر، لكن إن أراد أن الوقار نوع من الطاعة فهذا صحيح، لأنه لاشك أن توقير الله سبحانه من أعظم الطاعة، فإذا قلنا مالكم لا ترجون لله وقارا بمعنى طاعة، بناءً على تفسير ابن زيد؛ فإن العلاقة بين التعظيم والطاعة التلازم، لو عظمه لأطاعه ولو أطاعه لعظمه.

فكأن ابن زيد أيضًا أشار إلى نوع مما يكون به توقير الله سبحانه وتعالى وهي طاعته، فكأنهم يذكرون أسباب التوقير، فقتادة يذكر من أسباب التوقير معرفة العاقبة، أيضًا من صور التوقير عند ابن زيد الطاعة. ولو تأملنا كلام ابن زيد ونظرنا إلى قصة قوم نوح فكأنه أراد أن ينبه على أن قوم نوح لم يطيعوه بأي نوع من الطاعة، فكأنه قال: ما لكم لا تطيعوني في ربكم.

وهنا ينبغي الانتباه إلى فقه السلف في الإشارة إلى بعض المرامي المرتبطة بالآيات.

وأما قول ابن عباس-لا تخشون له عقابًا ولا ترجون له ثوابًا- فهو من باب تفسير اللفظ بلازمه، فإن من لا يخاف عقاب الله ولا يرجو ثوابه لم يعظمه حق التعظيم.

فالقول الأول هو القول المتناسق مع معنى مالكم لا ترجون لله وقارا، والقول الخامس والسادس والسابع ليس تفسيرًا مباشرًا، إنما هو من باب التلازم. فمن أسباب توقير الله معرفة العاقبة، ومن صور توقير الله طاعته سبحانه وتعالى، وكأن في قضية العاقبة والطاعة إشارة إلى حال قوم نوح في أنهم ما كانوا يؤمنون بآخرة فيخافون العاقبة وما كانوا يطيعون كما أشار إليه ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت