فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 589

ومعنى آخر: أنهم لو استقاموا على الطريقة يعني اتبعوا الحق لمنّ الله عليهم بالمال والماء الغدق، للفتنة والاختبار فينظر ماذا يعملون. وهذا هو الذي أشار إليه الضحاك.

فكأنه بيان إلى أن اتباع الحق يورث هذه النعمة، لكن حينما تأتيهم النعمة تكون من باب الاختبار.

أما أبو مجلز ومعه آخرون فذهبوا إلى أنه لو استقاموا على الطريقة أي: على طريقة الشر، فإن الله يزيد في ابتلائهم بأن يسقيهم الماء الغدق استدراجًا لهم ليفتنهم فيه.

وهذه القاعدة المعروفة بأن أهل الشر إذا رأوا استدراج الله بهذه، كأنهم يقولون إنما أُنعم علينا لأننا أصحاب الحق وأهل لأن ينعم علينا، فيقع هذا الاستدراج من هذا الباب.

وهنا فيه خلاف ولاشك.

فالطريقة وصف لم يحدد موصوفه فيحتمل أن يكون هذا، ويحتمل أن يكون هذا والجمهور على المعنى الأول. أي: لو استقاموا على الطريقة الحقة لسقيناهم ماء غدقًا لنفتنهم فيه وننظر هل هم بالفعل أصحاب استقامة، أو يرجع منهم من يرجع.

كأن المعنى أن هذا الإنعام الذي ينعمه الله سبحانه وتعالى عليهم هو من باب الابتلاء.

وإنما رجحنا القول الأول لأمور:

الأول: أنه قول الجمهور

الثاني: أن الاستقامة إنما تكون على طريق الحق، ولا تسمى غير طريق الحق أنه مستقام عليه.

الثالث: أن الطريقة معرفة بالالف واللام، فالأوجب أن تكون طريقته طريقة الهدى، ولأن الاستقامة لا تكون إلا مع الهدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت