فهرس الكتاب
الجمع بين الأقوال:
المزمل الملتف في ثيابه، وهناك اختلاف في هذا الالتفاف في الثياب هل هو ملتف في ثيابه تأهبًا للصلاة، أو ملتف في ثيابه بسبب الرهب الذي وجده من جبريل - عليه السلام -.كما هو في حديث الوحي"أنه قال: زملوني، زملوني" [1] والمراد أن يضعوا عليه الأغطية، ومثله المدثر وفي بعض الروايات"زملوني، زملوني، فدثروني" [2] .فإذا أخذنا هذا المعنى، تكون هذه الآيات نزلت قريبًا من الحدث الذي وقع للنبي - صلى الله عليه وسلم - في غار حراء، وأنه هنا أمر بقيام الليل.
وهنا يقع إشكال فيما يتعلق بترتيب السور، فالمشهور أن أول سورة نزلت عليه على الإطلاق هي الآيات الخمس الأولى من سورة العلق، ثم نزل عليه بعدها يأيها المدثر قم فأنذر، ثم نزل بعدها إما (ن) ،وإما يأيها المزمل، فهناك خلاف لكن هذه السور الأربع متقاربة في النزول وإن كان هناك خلاف في السور الثلاث (المزمل والمدثر والقلم) لكن من حيث العموم هي تعتبر من أوائل مانزل على النبي - صلى الله عليه وسلم -،أما المدثر فواضح جدًا أنها مرتبطة بالنبوة، وأما يأيها المزمل فواضح أنها من أوائل ما نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه قد أمر بالصلاة في مبدأ الوحي.
فإذا هذه السور الأربع متقاربة في النزول، وبغض النظر عن هذه الحال متى نزلت قبل سورة المدثر أو بعدها. يتضح منها أنها من أوائل ما نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم -،لكن هل كانت بعد هذا الحدث الذي قاله النبي - صلى الله عليه وسلم:"زملوني زملوني".،أو جاءت بعده بمدة، فأيما كان فهي في مبادئ دعوته - صلى الله عليه وسلم -.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب (بدء الوحي) باب (كيف بدء الوحي للرسول - صلى الله عليه وسلم -) ،ح (4) ، (1/ 5) .من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب (التفسير) ،باب (تفسير سورة المدثر) ،ح (4641) ، (4/ 1875) . من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه.