فهرس الكتاب
"وأصل الترتيل التنضيد والتنسيق وحسن النظام، وتأكيد الفعل بالمصدر يدل على المبالغة على وجه لا يلتبس فيه بعض الحروف ببعض ولا ينقص من النطق بالحرف من مخرجه المعلوم مع استيفاء حركته المعتبرة" [1] .
وقال الزجاج: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا) "أي: بيِّنه تبينًا، والتبيين لا يتم بأن يعْجل في القرآن، وإنما يتم التبيين بأن تُبيِّن جميع الحروف وتُوفِّيها حقها من الاشباع". [2]
فالترتيل:"معناه في اللغة: تمهل وفرّق بين الحروف لتبين" [3] .
نوع الاختلاف:
التعبير عن المعنى بألفاظ متقاربة.
سبب الاختلاف:
لأنه لا يمكن بحال ومع اتحاد المعنى أن يأتي المفسر بمثل الكلمة القرآنية في مقامها، إذ إن ما يأتي به إنما هو تقريب للمعنى المراد لا تحديدًا دقيقًا له، لذا اختلفت أقوال المفسرين.
الجمع بين الأقوال:
مادة رتل تدل على التفرق، والسلف لما فسروا هذه الآية كما تلاحظ وقع عندهم اختلاف في العبارة وإن كان المؤدى واحدًا.
فالأقوال الواردة عنهم لا تخرج عن المعاني التي ذكرها اللغويون بل بينها علاقة وارتباط؛ فقول ابن عباس والحسن وقتادة-بينه بيانًا-تفسير للفظ بمعناه في اللغة ومثله قول مجاهد-ترسل فيه ترسلا.
وأما قول مجاهد في الرواية الأخرى-بعضه على أثر بعض-وقول عطاء-الترتيل بمعنى النبذ كلاهما تفسير باللازم، إذ من لوازم الترتيل وحسن البيان
(1) فتح القدير (5/ 316) .
(2) معاني القرآن، وإعرابه (5/ 240) .
(3) المحرر الوجيز (8/ 441) .