فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 589

"وإنما تنوعتِ العباراتُ عن ابن عباس لأنَّه نحى إلى التمثيل لذلك الاسم العام، وهو الشاهد والمشهود، وإذا تأملتَ أقوالهُ في الشاهد وجدتها مما ينطبقُ عليه وصْفُ الشاهد، وكذا أقواله في المشهود ينطبقُ عليها وصفُ المشهودِ، ولو حمَلْتَ عبارتهُ على التخصيص لذهبتَ إلى تناقض الرواية عنه، كما يَظُنُّ مَن جَهِلَ طريقة السلف في التفسير فحكم على هذا التنوع وأمثاله بالتناقض، وهو في الحقيقة ليس كذلك" [1] .

وإذا أمعنت النظر في الأمثلة السابقة، [2] تجد أن احتمال الآية لما ورد فيها من أقوال ظاهرةً معروفة مقبولة عند الصحابة، ومن الملاحظ أيضا ورود أكثر من عبارة عن مفسر واحد، وما ذاك إلا لأنه ليس هناك اختلافٌ حقيقي، وإنما هو اختلاف عبارة.

لأنه إذا تعددت الأقوال غير المتعارضة عن المفسِّر الواحد في تفسيره للآية الواحدة، فتكون جارية مجرى التمثيل، ويكون في هذا دليلٌ على عموم اللفظة المفسَّرة واحتوائها المعاني المذكورة.

فالآثار السابقة تنصُّ على أن مسألة تعدد الألفاظ في تفسير الآية الواحدة والتنوع بينها كانت موجودة وبارزة عند الصحابة. وقد تتابع على ذلك من جاء بعدهم.

(1) مقالات في علوم القرآن، د. مساعد الطيار (ص:29) .

(2) ومن الأمثلة أيضا: (?) (المُلك:15) , (ن) (القلم:1) , (? وَالزَّيْتُونِ) (التين:1) , (فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) (التين:4) , (وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ) (العاديات:7) , (الْمَاعُونَ) (الماعون:7) , (وَانْحَرْ) (الكوثر:2) , (ک) (الكوثر:3) , (حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) (المَسَد:4) , (پ) (الإخلاص:2) , (الْفَلَقِ) (الفَلَق:1) وغيرها من الأمثلة التي رويت عن ابن عباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت