من قبيل المشترك اللفظي.
سبب الاختلاف:
لأن قسورة لفظ مشترك بين أكثر من معنى، وذكر كل مفسر معنى منها فاختلفت أقولهم.
الجمع بين الأقوال:
الناظر في أقوال اللغويين في معنى قسورة يجد أنه يطلق على: الأسد، والرماة، وعلى جماعة الرجال فهو من المشترك اللفظي، ولما كان قسورة مشتركًا بين هذه المعاني جاء كلُّ قولٍ منها دالًا على أحد هذه المعاني، فلا منافاة بين أقوال السلف والمعنى اللغوي كما هو ظاهر.
وهذه المعاني وإن كانت مختلفة، لكن لا مانع من اجتماعها حيث أن الحُمُر الوحشية تنفر من تلك الأمور جميعًا، سواء أَنفرها رمي أَو صيد أَو غير ذلك. فهي إذا رأت الرامي فرت، وإذا رأت الأسد فرت، وإذا رأت جماعة الرجال، أو سمعت أصواتهم فرت.
يقول ابن تيمية:"ومن التنازع الموجود عنهم-يقصد السلف- ما يكون اللفظ فيه محتملًا للأمرين؛ لكونه مشتركًا في اللفظ كلفظ (قَسْوَرَةٍ) الذي يراد به الرامي، ويراد به الأسد" [1] .
وما دام اللفظ صالحًا للمعاني كلها بدون تناقض؛ وليس عندنا قرينة تؤيد أحدها، فإنه يحمل عليها جميعًا.
(1) مقدمة في أصول التفسير (ص 49) .