فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 589

8 -ما قاله الطوفي [1] :"وأما ما ورد فيه التأويل المختلف عن العلماء، فذلك الاختلاف:"

إمَّا أنْ يشتمل على التناقض والتضاد، أو لا. فإن اشتمل عليه-كالقرء التي صِيرَ في تأويلها إلى الحيض مرةً، وإلى الإطهار أخرى - كان أحد النقيضين أو الضدين مُتعيِّنًا للإرادة؛ لاستحالة الامتثال بالجمع بينهما، وحينئذٍ يجبُ التوصلُ إلى المراد المتعين بطريقٍ قويٍّ راجح من الطرق المتقدم ذِكرها، أو غيرها إن أمكن.

وإن لم يشتمل على التناقض، بل كان مجرد اختلافٍ وتعدد أقوال، فإن احتمل اللفظ جميعها وأمكن أن تكون مُرادةً منه، وجب حمله عليها جميعًا ما أمكن، سواءً أكان احتمالها متساويًا، أم كان بعضها أرجح من بعضٍ، وإلا فحمله على بعضها دون بعض إلغاء للفظ بالنسبة إلى بعض محتملاته من غير مُوجب، وهو غير جائز، ولأنه لو جاز أن يكون مرادًا، فإعمال اللفظ بالنسبة إليه أولى من إهماله. نعم إن كان احتماله لها متفاوتًا في الرجحان، جاز في مقام الترجيح تقديم الأرجح فالأرجح، بحسب دلالة اللفظ عليه، أو جلالة قائله، أو عاضده الخارجي، وغير ذلك من وجوه الترجيحات.

ومثال ذلك؛ أعني: احتمال اللفظ للوجوه المتعددة، قوله تعالى: (? ? بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) (الواقعة:75) ،قيل: مساقط النجوم في المغرب. وقيل: إنَّ منه نزول القرآن؛ لأنه نزل في ثلاث وعشرين سنةً، فاللفظ يحتملُ القولين، فيجوز أن

(1) سليمان بن عبد القوي الصرصري البغدادي الحنبلي، قرأ النحو واللغة والأدب والأصول والتفسير وغيرها، وألَّفَ فيها، ومن مؤلفاته: جدل القرآن، وتفسير سورة النبأ، وغيرها. توفي سنة (716 هـ) .ينظر: الذيل على طبقات الحنابلة، لابن رجب (2/ 367 - 369) ،وشذرات الذهب (6/ 39 - 40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت