فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 589

ومتحدثًا عن عاداتهم التي تربوا عليها؛ إما بالنهي عنها وإما بإقرارها، فالقرآن ينزل بين أظهرهم يُعاينُون وقائع نزوله وأحداث تنزيله، وبين أيديهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُبَيِّنُ لهم ما أشْكَلَ عليهم، وهم مع ذلك باذِلينَ أنفسهم لِفَهمِهِ وعلمه والعمل بما فيه.

ولذا كان حريًا أن نقف على مسالكهم، ونتأمل في تفاسيرهم ونُقارنَ بين أقوالهم لِنُفيدَ منها الفوائد، ونستنبط منها الأصول والقواعد.

وإن من أهم ما يُوليه الناظرُ في تفسيرهم عِنايته، ويصرفُ إليه قَصْدَهُ وهِمَّتَهُ، مواضِعَ اختلافهم وَوِفَاقِهِم، ومواطِنَ نِزاعهم وإجماعِهِم، فالحقُّ لا يخرج عن أقوالهم، وطالب الحق

لابُدَّ له مِنْ معرفةِ إجماعهم وخلافهم.

إنَّ دراسة اختلاف السلف في التفسير من الأهمية بمكانٍ، إذْ هي تتطلب سبر الأقوال، والغوص على مقاصد قائليها، والترجيح بينها، وتحديد سبب الخلاف ونوعه، وهذا من شأنه أن يُنَمِّيَ فِكرَ الباحثِ، ويُوَسَّعَ أُفُقَهُ ومدارِكَهُ، ويوجد عنده ملكة يستطيع بها التمييز بين صحيح الأقوال وسقيمها.

وإنَّ النَّاظِرَ لأقوالهم دون معرفةٍ بمسَالِكِهِم في التفسير، وطرُقِهِم في بيان معاني الآيات ربما ينْصِبُ خِلافًا بين أقوالهم، أو ينسبُ إليهم أقوالًا لم يقولوها، أو يُحَمِّلُ أقوالهم معانِيَ لم يقصِدُوها، أو يرمي طائفة منهم بالجهل لقصوره عن إدراك مراميهم.

ومن هنا كانت أهمية هذا الموضوع فعزمت على دراسة اختلاف التنوع في التفسير، للوقوف على خلاف السلف في التفسير وبيان كيفية التعامل معه، تحت عنوان (اختلاف التنوع في التفسير، أنواعه وآثاره، دراسة نظرية تطبيقية) .

أهمية الموضوع وأسباب اختياره:

1.الرغبة في خدمة كتاب الله تعالى طلبًا لمرضاته، وطمعًا في ثوابه وعطائه.

2.الاستفادة من تفسير السلف عن طريق استنباط القواعد والأصول التي بنوا عليها تفسيرهم، والإفادة منها في التعامل مع أقوالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت