فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 589

القرآن، يجعل غير ذلك المعنى ملغى. ونحن لا نتابعهم على ذلك بل نرى المعاني المتعددة التي يحتملها اللفظ بدون خروج عن مهيع [1] الكلام العربي البليغ معاني في تفسير الآية. فنحن في تفسيرنا هذا إذا ذكرنا معنيين فصاعدا فذلك على هذا القانون. وإذا تركنا معنى مما حمل بعض المفسرين عليه في آيات من القرآن فليس تركنا إياه دالًا على إبطاله، ولكن قد يكون ذلك لترجح غيره، وقد يكون اكتفاء بذكره في تفاسير أخرى تجنبا للإطالة، فإن التفاسير اليوم موجودة بين يدي أهل العلم لا يعوزهم استقراؤها ولا تمييز محاملها متى جروا على هذا القانون" [2] ."

ومن الأمثلة التطبيقية التي أوردها في تفسيره:

1.عند تفسير قوله تعالى (? ?) (المدثر:4) .

قال:"وللثياب إطلاق صريح وهو ما يلبسه اللابس، وإطلاق كنائي فيكنى بالثياب عن ذات صاحبها."

ثم قال:"والمعنيان صالحان في الآية فتحمل عليهما معًا" [3] .

2.قوله تعالى (? ? ? ? ? ? ? ? ?) (آل عمران:135) ."فقيل: الفاحشة المعصية الكبيرة، وظلم النَّفس الكبيرة مطلقًا، وقيل: الفاحشة هي الكبيرة المتعدية إلى الغير، وظلم النَّفس الكبيرة القاصرة على النَّفس، وقيل: الفاحشة الزنا، وهذا تفسير على معنى المثال" [4] .

فكل ما سبق هو بيان لنشأة اختلاف التنوع من عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى العصر الحديث.

(1) المهيع الشئ الواضح الواسع البيّن. ينظر لسان العرب، لابن منظورمادة (هيع) (8/ 378) .

(2) التحرير والتنوير، لابن عاشور (1/ 100)

(3) التحرير والتنوير (29/ 297) .

(4) التحرير والتنوير (4/ 92) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت