هذه الآية. يدل عليه قراءة أبي رجاء العطاردي [1] : (أو كلما عُوهدوا) فجعلهم مفعولين [2] .
وعند قوله تعالى: [وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا] [3] قال: (فرَقناه) بتخفيف الراء، أي بيّناه وأوضحناه، وقرأ أبان عن عاصم: بتشديد الراء، أي: أنزلناه نجوما شيئا بعد شيء. (لتقرأه على الناس على مكث) قراءة العامة: (مُكْث) بضم الميم, وقرأ أبان عن عاصم: بفتح الميم، وهما لغتان معناهما تؤدة وتثبت ليفهموه [4] .
فقراءة أبي رجاء العطاردي في المثال الأول دعمت المعنى الذي وجه به ابن عباس الآية بأن اليهود كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم بعدما عُهد إليهم الإيمان به، ولذلك جاءت القراءة الشاذة بصيغة (عوهدوا) . وهي قراءة تخالف رسم المصحف. وانتصاب (عهدًا) على أنه مصدر على غير الصدر، أي معاهدة، أو على أنه مفعول على تضمين عاهد معنى: أعطى، أي أعطوا عهدًا [5] .
أما قراءة التخفيف في (فرقناه) في المثال الثاني فإن معناها واضح، أي بيناه ووضحناه بينما جاءت القراءة الشاذة (قراءة أبان) بتضعيف الراء بمعنى أنزل منجما شيئا بعد شيئ، كما قرأ أبان كذلك (مكث) بفتح الميم خلافا لقراءة الجمهور بضمها وهما لغتان.
(1) العطاردي: هو أبو رجاء العطاردي، عمران بن تيم البصري، أخذ القراءة عرضا عن ابن عباس رضي الله عنهما وتلقن القرآن من أبي موسى، ولقي أبا بكر رضي الله عنهما. قرأ عليه القرآن أبو الأشهب العطاردي. قال ابن معين: مات سنة خمس ومئة، وله مئة وسبع وعشرون سنة. انظر: معرفة القراء الكبار (1/ 58) .
(2) العليمي، فتح الرحمن، ج 1 ص 160. الأندلسي، المرجع السابق، ج 1 ص 520.
(3) اٌلإسراء، الآية: 106.
(4) العليمي، فتح الرحمن، ج 4 ص 139. أبو حيان، المرجع السابق، ج 7 ص 124. العكبري، التبيان في إعراب القرآن، ج 2 ص 835. ابن جني، المرجع السابق، ج 2 ص 22.
(5) أبو حيان، المرجع السابق، ج 1 ص 278.