فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 200

المبحث الثالث: مكانة تفسيره ووفاته

مكانة تفسيره:

لا شك في أن لتفسير العليمي قيمة علمية معتبرة عند العلماء الذين جاءوا بعده، فقد أشادوا به وتغنوا بمنزلته العلمية الرصينة، فهو تفسير وسط قريب إلى العقول والأفهام، يجمع بين جزالة المعنى ودقته، وسهولة اللفظ ووضوحه، يفسر الآية تفسيرا متوسطا دون تطويل ممل ولا تقصير مخل، يأتي أحيانا بشواهد من الآيات أو الآثار النبوية وأقوال السلف بما يخدم تفسير الآية ويظهر معناها بشكل أوضح، ويلجأ إلى إيراد القراءات المتواترة -كثيرا - أو الشاذة - قليلا - لتوجيه معاني بعض الآيات وتعليلها.

لهذه الأسباب وغيرها نال تفسيره مدحا واستحسانا من العلماء الذين أتوا بعده على مدى التاريخ، وبالأخص علماء الحنابلة الذين لم تسلم كثير من كتبهم في علوم القرآن عامة وفي التفسير خاصة من الضياع، والذي سلم منها لم ير النور بعدُ إلا النزر اليسير. [1] .

قال الغزي رحمه الله:"وقفت له - يعني العليمي - من المؤلفات على تفسير جليل على القرآن العظيم يشبه تفسير القاضي البيضاوي" [2] .

وقد تميز التفسير بعدة أمور إضافة إلى ما سبق - قلما تجتمع في غيره، منها استيعابه العجيب لجميع الألفاظ القرآنية التي اختلفت فيها ألفاظ القراءات العشر المتواترة - إلا ما ندر - والذي اصطلح عليها الأئمة بـ"الفرشيات"، وتوجيهها وذكر معانيها في أغلب الأحوال مع الإجحاف الواضح عن ذكر القراءات الشاذة إلا فيما يخدم المعنى ويوجهه، مع نسبة كل قراءة إلى صاحبها. أما ما بات يعرف

(1) الفنيسان، المرجع السابق، ص 4.

(2) الغزي، مرجع سابق، ص 54. ابن شطي، مرجع سابق ص 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت