الحمد لله الذي أنزل الكتاب على عبده ليكون للعالمين نذيرا، أرسل به رسولا مبشرا ونذيرا، ويسر تلاوته للعالمين، وجعله غاية المتدبرين المتعظين، من عمل به نجا من الشقاء، ومن تركه خاب وخسر وشقا.
وأصلي وأسلم على من تلقى القرآن من لدن حكيم خبير، المبعوث رحمة للعالمين، بآخر رسالة أخرجت للناس أجمعين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فإن خير ما تُصرف إليه الهمم العوالي، وتُقطع فيه الأيام والليالي، هو تعلم وتعليم القرآن الكريم وما يتصل به من علوم، فهو أصدق ما قيل، وأشرف ما حفظ، خير الناس من اشتغل به تعلما وتعليما وحفظا وتدبرا وعملا واتعاظا، فقال عليه الصلاة والسلام"خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ" [1] .
ولذلك اعتنى العلماء بعلوم القرآن الكريم على توالي الأيام والعصور، وألفوا فيها كتبا جمة، كشفوا فيها عن دقيق هذه العلوم وجليلها تحصيلا لهذه الأفضلية، وتبليغا لهذا الدين العظيم
ومن هذه العلوم"علم القراءات"الذي هو"علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها، معزوا لناقله" [2] .
ومن العلماء الأفذاذ الذين خدموا هذا العلم الجليل الإمام القاضي مجير الدين بن محمد العليمي المقدسي الحنبلي المتوفى 928 ه من خلال تفسيره"فتح"
(1) البخاري، محمد بن إسماعيل، الجامع الصحيح المختصر، تحقيق د. مصطفى ديب البغا، ط 3 (بيروت: دار ابن كثير 1407 ه - 1987 م) ، كتاب قضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه ج 4 ص 1919 حديث رقم 4739.
(2) ابن الجزري، محمد بن محمد، منجد المقرئين ومرشد الطالبين، اعتنى به علي بن محمد العمران، ط (دار عالم الفوائد) ، ص 49.