فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 200

الوحيد هو صحة السند ورأينا أن الضابطين موافقة الرسم وموافقة اللغة، لا يعتبران في قبول القراءة ورفضها، فقد توافق القراءة الرسم ولا تعتبر، وقد توافق اللغة ولا تقبل ما دامت القراءة لم يصح سندها. فإذا تواتر السند أصبحت القراءة قرآنًا لا مجال لردها، وفي هذه الحالة لن تخالف رسمًا ولن تخالف لغة؛ لأن قواعد اللغة تُصحَّح وفقًا للقرآن الكريم، ولا تُصحِّحُ هي القرآنَ الكريم [1] .

المبحث الثاني: منهج العليمي في الدفاع عن القراءات:

لقد سلك الإمام العليمي منهجا مميزا في الدفاع والذب عن القراءات ضد الطاعنين فيها، ويتمثل في إيراد رد من سبقه من العلماء على من طعن في القراءة المطعون فيها من دون مباشرة الرد أو الدفاع بشخصه. وهاك بعض الأمثلة:

ذكره دفاع الكواشي [2] :

عند قوله تعالى: [أَأَنْذَرْتَهُمْ] [3] قال: قرأ أبو عمرو، وابن كثير، وأبو جعفر، وقالون، ورويس عن يعقوب: (أأنذرتهم) بتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية بين الهمزة والألف، وأبو عمرو، وقالون، وأبو جعفر يفصلون بين الهمزتين بألف، وورش يبدلها ألفا خالصة، وروي عنه التسهيل بين بين. وقرأ الباقون، وهم الكوفيون، وابن ذكوان، وروح بتحقيق الهمزتين، من غير فصل بينهما كل القرآن. واختلف عن هشام في الفصل مع تحقيق الهمزتين، واختلف عنه أيضا في تسهيل الثانية بين بين وتحقيقها، وزعم بعضهم [4] أن من قلب الهمزة الثانية ألفا

(1) محمد علي حسن، ابن جرير والقراءات، ص 4.

(2) الكواشي: هو أحمد بن يوسف بن حسن بن رافع الإمام موفق الدين الكواشي الموصلي المفسر الفقيه الشافعي. قال الذهبي: برع في العربية والقراءات والتفسير، له: (التفسير الكبير) ، (والصغير) ، مات بالموصل سنة 680 ه. انظر: بغية الوعاة (1/ 401) .

(3) البقرة، الآية: 6.

(4) هو الزمخشري في كشافه عند تفسيره للآية، ج 1 ص 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت