أما ابن عامر وأبو جعفر، فيقرؤونها هكذا (ينشركم) بفتح الياء ونون ساكنة بعدها وشين معجمة مضمومة، من النشر، فهي عندهم بمعنى النشر والتوزيع، أي أن الله هو الذي نشر عباده ووزعهم في البحر، وهذا هو الثابت في مصاحفهم، و المعنيان صحيحان وكلاهما يخدم الآخر، وقس على ذلك باقي الأمثلة.
عند قوله تعالى: [أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ] [1] قال: يعني لئن خرج محمد لنؤمنن به، فلما خرج محمد كفروا به. قال ابن عباس: لما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ما أخذ الله عليهم، وعهد إليهم في محمد أن يؤمنوا به. قال مالك بن الصيف [2] : والله ما عهد إلينا في محمد عهدا، فأنزل الله
(1) البقرة، الآية: 100.
(2) مالك بن الصيف: من اليهود المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان من ألد أعدائه وأشد خصومه، وهو الذي عناه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله"الحبر السمين"جلى مع قومه بني قينقاع في السنة الثانية للهجرة. راجع: الحوشان، يوسف بن حمود، الآثار الواردة عن السلف في اليهود في تفسير الطبري جمعا ودراسة"، رسالة دكتوراه، بكلية أصول الدين، رياض سنة 1424 ه (1/ 269) ."