فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 200

قال ابن تيمية:"فكلا المعنيين - في مثل هذه الحالات وغيرها - حق, وهو اختلاف تنوع وتغاير لا اختلاف تضاد وتناقض ... وكل قراءة منها مع القراءة الأخرى بمنزلة الآية مع الآية، يجب الإيمان بها كلها واتباع ما تضمنته من المعنى علما وعملا، لا يجوز ترك موجب إحداهما لأجل الأخرى ظنا أن ذلك تعارض، بل كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: من كفر بحرف منه فقد كفر به كله [1] ."

المبحث الثامن: توجيه القراءات لبيان مسائل العقيدة:

عند قوله تعالى: [بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ] [2] قال: قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بضم التاء خبرا عن النبي صلى الله عليه وسلم، أي قل يا محمد: بل عجبتُ! وقيل: هو خبر عن الله تعالى، والتعجب من الله ليس كالتعجب من الآدميين، لأنه من الناس إنكار وتعظيم، ومن الله قد يكون بمعنى الإنكار والذم، وقد يكون بمعنى الاستحسان والرضا كما جاء في الحديث: عَجِبَ رَبُّكُمْ مِنْ

(1) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، ج 13 ص 391 - 392.

(2) الصافات، الآية: 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت